الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
287
شرح ديوان ابن الفارض
مفعول فهمه فإن اللغز إنما يقصد به صاحب الفهم الجيد الذي يفهم العجائب . وهذا اللغز يقصد به العارف الكامل الذي يفهم عجائب الملك والملكوت . وقوله حاشيتاه ، أي الباء والشين من بزغش . وقوله عوذة ، أي رقية . وقوله بعد ما صحفتا بأن تجعل الباء ياء والشين سينا فيصير ذلك يس ، وهي سورة من القرآن ، رقية لمن يرقى . وكذلك الوهم أوله وآخره إذا صحف بإزالة الخطأ منه كان أمرا إلهيّا يلتجىء به الملتجؤون ويتحقق به المتحققون . وقوله في الذكر ، أي في القرآن لأنها سورة منه . وقوله مطلوبة ، أي يطلبها العارفون باللّه تعالى يستعيذون بها في شدائدهم ، وقوله والجيم فيه إلى آخر الأبيات فإنه يصير يوشع ، وهو اسم نبي من أنبياء اللّه تعالى . وقوله كما شرف مصحوبه وهو موسى عليه السلام فإنه كان مصحوبا له لأنه فتى موسى عليهما السلام الذي قال تعالى في حقه : وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ [ الكهف : الآية 60 ] الآية . وفتاه هو يوشع بن نون . والإشارة بذلك أن الوهم يخرج منه بتقديم ما تأخر منه وتأخير ما تقدم ، وتغيير قوّة نقطه بالتصحيف اسم الروحانية الكاملة من ميراث يوشع النبي عليه السلام . اه . اللغز الثامن وقال ملغزا في قطرة : ما اسم شيء من الحيا نصفه قلب نصفه وإذا رخّم اقتضى طيبه حسن وصفه [ المعنى ] هذا لغز « في قطرة » ولا شك أن القطرة واحدة القطرات ، وهي من الحيا الذي هو المطر ، نصفه الواحد قط ، ونصفه الآخر إذا قلبته فهو هر ، والهر القط وترخيمه أن تحذف الهاء منه فيصير قطرا ، ولا شك أن القطر شيء حلو ، وهو طيب يقتضي ما فيه من الطيب أن يكون وصفه حسنا . ( ن ) : الحيا المطر والروح من شأنها الاستحياء من الحق تعالى لقربها منه بكونها من أمره ، ونصف ذلك الاسم قط . والقط بالكسر هو الهرّ كناية عن النفس المتولدة من الروح وطبيعة الجسد . وقوله قلب نصفه فنصفه ره وقلب ره هر ، والهر هو القط يعني أن النفس كيفما تقلبت فهي نفس . اه . اللغز التاسع وقال ملغزا في حلب وهو عجيب : ما بلدة بالشام قلب اسمها تصحيفه أخرى بأرض العجم وثلثه إن زال من قلبه وجدته طيرا شجيّ النغم وثلثه نصف وربع له وربعه ثلثاه حين انقسم